السيد جعفر مرتضى العاملي
21
مختصر مفيد
طيلة حياته ، ثم هو يكفر في آخر يوم منها . . وقد نجد من يعيش حالة الكفر والعناد عمره كله ، ثم ينتقل إلى الإيمان في اللحظات الأخيرة منه ، ويكون له بذلك الفوز والنجاة . . ولكي لا يبقى أي غموض ، فيما نرمي إليه ، في حديثنا عن تعاقب النشآت المختلفة مع امتلاك عنصر الإدراك في جميعها ، نقدم مثالاً تقريبياً للقارئ الكريم ، وهو : أن الانتقال من نشأة إلى نشأة ، ومن حال إلى حال لا بد أن يتم وفق نظم وسنن إلهية ، فقطرة الماء في البحر تسعى للتمازج مع تلك الروح الملائكية الطاهرة ، ولكن لا بد لقطرة الماء - مثلاً - من أن يحملها السحاب ، لتصبح مطراً ، يتلقاه مؤمن ، فيتوضأ به ، فتكون تلك القطرة بعض ذلك الوضوء ، فيكون منها ملك يستغفر لذلك المؤمن . . وذرة التراب تختزن في داخلها مبدأ تكوين الأبدان التي تحل فيها الأرواح الملائمة لها ، تحتاج إلى الماء ليثير الأرض ، ولينبت الزرع ، فتكون في جملة عناصره ، ثم يكون طعاماً لولي من أولياء الله ، فيصبح جزءاً من كيانه ، دماً ، ثم نطفة ، تستقر تلك النطفة في رحم يحتضنها ، لتمر في مراحل نشوء مختلفة ، لتصبح قادرة على استقبال تلك الروح الملائمة لها . وتتنامى معها في ظل التربية والرعاية الإلهية ، وتكون الولادة ، فالنشأة ، واكتساب الملكات ، والتحلي بالميزات التي تجعل هذا الكائن من الأبرار والأخيار ، وربما من الأصفياء والأنبياء الأطهار . وخلاصة القول : إن عالم الملكوت يعني حضور الحقائق كلها لدى مقام العزة